محمد بن زكريا الرازي
14
الحاوي في الطب
لي : تفقدت فوجدت الجدري رداءته بمقدار رداءة النفس وبحة الصوت ، وأكثرهم يموتون اختناقا ، ولذلك أرى أن تقبل على الحلق وتتعاهد ، أما في أول الأمر فبالقابضة وفي آخره بالملينة والمحللة . « تجارب المارستان » في الجدري والحصبة : يفصد قبل اليوم الرابع وبعده بالجملة قبل أن يثور كله فإذا ثار كله فلا تحتاج إلى الفصد لكن تدعه لتبقى على القوة ، اللهم إلا أن تقدر أن المادة كثيرة جدا فتفصد ليخف على الطبيعة قليلا . لي : كل من يموت في هذا المرض يموت لكثرة المادة عليه ، وأنه لا يكون في وسع الطبيعة أن تنفض جميعها إلى الجلد ، وأنا أستحب أن أخدش في ابتدائها عروق الأنف ، فإني رأيت من رعف سلم منه أكثر لأنه أكثر ما يكون بالصبيان لا يتهيأ الفصد . وإذا رأيت الخريف حارا جدا والشتاء يابسا فانتظر الجدري إلا أن يكثر المطر . لي : يجب أن تدثر صاحب الجدري في وقت خروجه جدا ، ويوقى البرد بالثياب ، ولا ينشق هواء باردا فإنه هلاكه . وإن كان صيفا فلا يدخل الخيش « 1 » بل يكون في مكان يعرق فيه إلا أن يصيبه غشي ، فإنه ناله غشي ألبس مبطنة يكون بدنه فيها عرقا ثم يدخل الخيش ويشم الصندل وماء الورد والكافور ولا يبرد تبريدا شديدا حتى يظهر كله . ولا يفصد بعد ظهوره البتة إلا أن تكون المادة كثيرة جدا لأن الفصد ليس يجره إلى خارج ويبلد عمل الطبيعة وهو بحران . ماسرجويه : الذي يمنع أن يخرج جدري في العين ، وإن كان قد خرج شيء حلله ومنع من غيره بالمري الذي لا خل فيه . ابن ماسويه : رب الريباس ورب الحصرم ورب حماض الأترج نافعة من الجدري والحصبة والطواعين لقمعها حدة الصفراء وتطفئة الدم . لي : أول ما يبدأ الجدري . وإذا بلغ العين فقطر فيه الكحل لأن في ذلك الوقت تخاف البثور . والأجود إذا كان مخوفا أن يقطر فيه أشياف البثور المتخذة من الكحل والشادنة والأقاقيا والدهن الذي لا يحتاج إليه البتة إلا إذا جفت القروح أسقط الخشكريشة ، فإنها ما دامت لا تجف فإنه أشر ما يكون لأنه يمنع التحلل ويحدث خفقانا وغشيا ، وقد اتفق على هذا الحدث من الأطباء . لي : قد رأيت حصبة خرجت بالمحموم بعد التاسع ولم يكن معها شيء من علامات الجدري والحصبة غير غم شديد دائم كان يجده المحموم عن غير غشي ، فإذا رأيت الحمى الدائمة بكرب وقلق وغم شديد دائم فاعلم أنه أخص العلامات بالحصبة ، وحينئذ لا يبرد ظاهر البدن البتة .
--> ( 1 ) الخيش : ثياب تتخذ من مشاقة الكتان ومن أردئه .